محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٧ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٧٨) ٢٧ شوال ١٤٢٥ ه- ١٠ ديسمبر ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
المال والحياة- قضيةٌ حساسةٌ ولغةٌ صريحة
الخطبة الأولى
الحمدلله الفاشي في الخلق أمرُه وحمده، الظاهرِ بالكرم مجدُه، الباسط بالجود يدَه الذي لا تنقُصُ خزائنُه، ولاتزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً وهو العزيز الوهّاب، له ملكوت السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله فهو أحقّ من يُتّقى ويُحمد ويشكر. وقد حُرِمَ من لا تقوى له ثمرةَ الحياة، وذهبت منه حياته هباءً، بل كانت عليه وبالًا. ففي الكتاب العزيز: (.... وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) ١، ويقول سبحانه: (.... وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى) ٢. فالفوز والنجاح والسعادة لمن أطاع الله واتقى، لا لمن عصى واستكبر وطغى؛ فكل ربح للطاغين خسارة، وكل فرحهم حزن، وكل ابتهاج منهم ندامة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ونقِّ قلوبنا من الشرك، وطهِّر نفوسنا من الرجس، وأذهب عنا السقم، والهمّ والغمّ، واستُر عيوبنا، واكشِف كروبنا، وأحسن عاقبتنا ياكريم يارحيم.
أما بعد، فهذه كلمة قصيرة عن المال والحياة.
١. المال زينة للحياة:-
(الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ