محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، جاء بالحق من عند ربه، وهدى إلى سبيله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، ومجاهدة النفس عن الاستمرار في غيّها، والتمادي في معاصيها، وليُحصِ أحدنا من نفسه ما هي عليه من مخالفات ربه، وليستوقِفها عن جهلها، ويردها عن طريق هلكتها، ومن بدأ تقويم النفس من أجل الله وفّقه الله لأن يردَّها إلى سواء السبيل.
فمن وجد من نفسه أنها تغلبه مع صلاته وصومه ومواظبته على المساجد على سماع الغناء المحرم، ولا تنهاه صلاته عن مثل هذا الإثم مثلًا، فليبدأ جولةً من الكفاحِ ضدّ هواه مستعيناً بالله، فإن الله لا يخذله.
ولو مكث على ما هو فيه من مخالفة الله عزّ وجل مغلوباً لنفسه، منساقاً وراء شيطانه، مستخفّاً بربه، كان على كبيرةٍ ربما جرَّت إلى كبائر حتى ينتهي به الأمر إلى مكابرة ربه، ومحاربة دينه في المساحة الواسعة من حياته. وما يُدري هذا أنه لا يموت وآخِرُ ما ختم به حياته مجلس من مجالس الغناء، وسماعٌ إلى فاسق أو فاسقة من سفلة الخلق؟!
اللهم إنّا نعوذ بك وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من أن نضل ونغوى، وأن نسقط في طاعة الشيطان والهوى.
اللهم اجعل لنا حاجزاً من معرفتك عن كل ما يثلم الدين، ويباعد عك، ويوجب سخطك.
اللهم صل وسلم على خاتم النبيين والمرسلين، البشير النذير محمد بن عبدالله الهادي