محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٨ - الخطبة الثانية
٣. ثمّ أنّه شب عمروٌ عن الطوق، ولم تعد الشعوبُ تُسكتها تسليات الأطفال، والكلام المعسول، والوعود الملهية، والوصفات الممجوجة، والحلول المؤجّلة، ولا تصبر على مزيد من العزل والتهميش والإلغاء.
وهي تشعر بعمقٍ بغبنٍ كبير، ومحرومية بالغة، وإهمال قناعة وإرادة وشعور ومصالح دنيا ودين.
ولا حلّ إلا بأن تُشرَكَ هذه الشعوب بجدٍ في رسم حاضرها ومستقبلها، وصناعةِ واقعها ومصيرها.
وكل المراوغات والتضخيم الإعلامي والدعايات الفنية، والتلميع الساحر الكاذب، وانتحال مواقف البطولةِ والعدل والإخلاص لم تعد قادرةً على إقناع الأمة بلا شاهد عملي واضح.
٤. مطلب الشعوب واضحٌ جداً ويتمثل أولًا في دساتير إصلاحية تعطي الشعوب الكلمة في أمر نفسها وتأخذ مجراها العملي في التطبيق.
أما رزم الشعارات والقرارات المعطلة، والوعود المؤجّلة فلا تمثل شيئاً ولا تُسمن ولا تُغني من جوع.
٥. أمام مؤتمر القمة المسألة العراقية وتحدياتها، والمسألة الفلسطينية، ومستجداتها التي جاءت على يد بوش العادل الخيّر، وتطلُّع الشعوب العربية لحياة جديدة فيها عدل، فيها مساواة، فيها اعتراف بقدرات الأمة، فيها حق مشاركة واضح في تقرير المصير.
رابعاً: المحنة العراقية:-
١. أصبح العراق بلداً دامياً، وجرحاً نازفاً على يد محرريه الحضاريين.
٢. ومن الأكيد أن العراق لا يمكن أن يستسلم لحكم أمريكي على المدى المتوسط فضلا عن المدى الطويل مورس هذا الحكم بالأصالة أو الوكالة بواسطة عملاء عراقيين،