محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٨ - الخطبة الأولى
للنسيان نتائجه، وللذكر نتائجه.
أ- النسيان: نقرأ من نتائج النسيان:
(وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ سَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) ٦
الوضع الإنساني كلّه يُصاب بالتدهور، وتعمّ الفوضى الاجتماعية، وتتقطّع العلاقات بين الإنسان والإنسان، وتسود العداوة والبغضاء حين يُنسى الله، ويكون الانفصال عن المنهج الإلهي المربي.
المنهج الإلهي ضرورة لابدّ منها لاستقامة الحياة، فكما أن معاندة أي قانون من قوانين الطبيعة قد تُسبّب الهلكة أو المرض العضال فكذلك معاندة أي قانون من قوانين الاجتماع التي سنّها الله سبحانه وتعالى، وأي حكم من الأحكام الإلهية له نتائجه الوخيمة الحاضرة والمستقبلة.
تقول الآية الكريمة: (فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ سَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) فهناك نتيجة دنيوية ونتيجة أخروية يشير إليها قوله سبحانه وتعالى (وَ سَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ).
(وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (١٢٤) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً) ٧
فهذا الإعراض عن ذكر الله في حياة الفرد، في حياة الأسرة، في حياة المجتمع الصغير، في حياة المجتمع الكبير يُعقب هذه النتيجة الواضحة من الآية الكريمة وهي الظمأ، الضيق، الاختناق. الحياة مهما كان فيها من نعم مادية، ومهما استطاع الإنسان أن يزيد من درجة الإنتاج الاقتصادي، ومهما تقدمت الوسائل الأمنية، والوسائل السياسية، ووسائل الإنتاج بيده إلا أنّ كل ذلك لا يمكن أن ينقذه من حياة الخناق، وحياة الضيق، وحياة الاكتئاب،