محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٢ - الخطبة الأولى
من حد الإصلاح إلى الإفساد والتخريب وتشويه النفوس والأوضاع والعلاقات، وتشذ عن الخط الكوني العام وهو خط الاستجابة للإرادة الإلهية الحكيمة.
وأبشع الجرائم التي تتم على يد سياسة الإفساد: استهداف الإنسان بحرفه وتخريبه، لما يسببه ذلك من انهيار لكل وضع إنساني صالح، وتحويل لكل الآليات المتوفرة إلى آليات شقاء وعذاب، ولأنه بعد أن يفسد الإنسان مركز الغرض من الكون المسخرَّ له لا قيمة لأي إصلاح آخر.
هذا الوضع المادي المنفلت بطرفيه من مسرفين مفسدين يقودون حركة المجتمع على غير خط الله، ويجسدون دورا محرَّفا في الحياة، ومن أتباع مستسلمين لهذه القيادة استوجب بعث رسالة ورسول من الله العزيز الحكيم للتصحيح والتقويم والتغيير، وعقاباً عاجلًا للاستكبارعلى الرسالة والرسول.
٣- لوطٌ لقومه:
" أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ* وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ". ٣
وهذا تجسيد ومظهر آخر من مظاهر المادية المنحرفة التي تصبغ دور الإنسان في حضارة الطين، وتتجاوز به الخطوط الفطرية الأصيلة في جانبها المعنوي والقيمي، وتَسِمُه بالتعَّدي والانحراف عن الضوابط الإلهية في تكوين النفس، ورسالات السماء التي تصون قيمة الحياة، وترتفع بمستوى الإنسان ودوره فيها، وتحميه من الانحدار.
٤- شعيبُ لأصحاب الأيكة:
" أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ* وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ* وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ". ٤
وخطاب شعيب عليه السلام يعالج نظاما اقتصاديا جائرا لا يقيم وزنا لانسانٍ ولا دين