محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣ - الخطبة الثانية
والمتشنجة على المؤتمر.
التعديل للدستور:
الخلاف على الدستور وُجد قبل ولادته فيما أتذكر، فكان خلافٌ على طريقة وضع الدستور، وأنّ وضعَ الدستور يكون من جانب الشعب والحكومة بالتوافق أو يمكن أن يستفرد به الحكم وحده؟ فما كان من رأي الشعب أبداً أن يستفرد الحكم بوضع الدستور، و إنما كان الرأي متجهاً مقتنعاً متيقناً من أن دستوره- إذا وُجد له دستور جديد غير الدستور السابق- فإنما سيولد في ظلٍ من توافق بين الدولة و الشعب. وهذا الخلاف رافق الدستور في كل حياته التي عاشها هذه المدة منذ وُضع لحد الآن ١.
هناك عدد من الإشكالات التفصيلية التي لن نتعرض لها نجدها بالمقارنة بين الدستور وبين الميثاق، ثم بين دستور سنة ٢٠٠٢ ودستور سنة ١٩٧٣. هذه المفارقات التفصيلية- التي تجعل الدستور الجديد من مستوى أقل مما عليه مستوى الميثاق، ومما عليه مستوى دستور ٧٣- متروكة في هذا الموقف.
هناك إشكالات:
- إشكال عدم التعاقدية في ظل نظام يرفع شعار الديمقراطية، والتعاقدية من صلب ماهية الديمقراطية. ودستور لا يقوم على التعاقد وإنما استفرد بوضعه الحكم فهو من سنخ الأنظمة الفردية وليس من سنخ الأنظمة الديمقراطية في هذه الخطوة بالذات.
- عدم التوافق مع الميثاق: تفصيلات الميثاق لا تتوافق معها تفصيلات الدستور، سقف الميثاق أرفع من سقف الدستور فيما يقررانه من صلاحيات شعبية، والمفروض أن يأتي الدستور مع السقف الذي يحدد مستوى الميثاق من ناحية الصلاحيات الشعبية.
على أن سقف الميثاق إذا جاء أقل من سقف دستور ٧٣ فهو شيء مؤسف جداً وغير متناسب، ولا يمكن في النظر أن تكون الحكومة أو أن يكون الشعب من قصدِهما- مع