محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٥ - الخطبة الثانية
تحت هذا العنوان الشريعة وتصويت الشارع يأتي هذا الكلام:
طريقة إثبات الهلال، حضانة الأولاد، تعدد الزوجات، الاستنساخ؛ هذه الموضوعات وغيرها كثير من الموضوعات الخاضعة للحكم الشرعي تُطرح في بعض البرامج الإذاعية وغيرها كالمجلات لتصويت الشارع العام عليها من حيث الحكم صحة وفساداً، وحرمة ووجوباً وإباحة. فما هو الغرض؟
واضح أن الشارع المسلم لحدِّ الآن وفي الكثير من أبنائه لا يعتبر الرأي العام والأغلبية في الأصوات مرجعية مبرئة للذمة في مجال الأحكام الشرعية. فعليه لا تستهدف المحاولة أن تحدث نقلة سريعة هائلة مفاجأة من المرجعية الشرعية إلى مرجعية الشارع.
لكن مطلوب هذا الطرح للأحكام الشرعية للتصويت العام:
١) تذويب قدسية الحكم الشرعي في نفوس المسلمين. وإنهاء الارتباط العملي للمرجعية الشرعية في هذه الأحكام المتمثلة في الفقهاء العدول المستوفين للشرائط بصورة تدريجية وعلى المدى المتوسط أوالبعيد.
٢) خلق الجرأة على أحكام الشريعة بإعطاء حق القول فيها لكل المستويات. طالب ابتدائي يُسأل: في هذه المسألة الشرعية، وتلك المسألة الشرعية؟ تعطي صوتك لها، أو تعطي صوتك ضدها؟
٣) هناك هدف وهو: فتح الطريق لتسلل مرجعيات مصطنعة عميلة من الشرق أو الغرب لمواقع الإفتاء بديلًا عن الفقهاء العدول المأمونين من أصحاب الغيرة على دين الله والذين لا يشتريهم مال ولا دنيا.
وهذه الإذاعات والصحف والمراكز التي تطرح الأحكام الشرعية لرأي الشارع وبصورة سوق للانتقاص العلني هي نفسها ترى أن للقوانين الوضعية مختصِّين وخبراء وأساتذة لا يصح أن يحل محلهم في وظيفة التقنين أهل الاختصاصات الأخرى فضلا عن العامة.