محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٦ - الخطبة الثانية
والكثير من أبناء المسلمين ينساقون من غير حساب وراء الكيد بالإسلام الذي تدير عمليته مثل هذه المصادر. والصحيح أن يأتي على لسان المسلم جواب واحد في مثل هذه الحالة: مصدرنا الكتاب والسنة ونظر الفقهاء العدول هو المعتبر.
٣. بطون وعقول:
الناس بطون وعقول وأرواح. ومطالب البطون اللقمة وهي تفرض نفسها على الإنسان كما تفرضها على الحيوان، فتدفعهما على حد سواء لطلبها، والمقاومة والحرب من أجلها. فمن لم يُشبِع البطون وهو قادر على ذلك فضلًا عن مستلبها يعرّض نفسه للحرب.
وللناس من حيث عقولها وأرواحها حاجات معنوية متميزة لا يحمل الحيوان همّها، وهي تحرك المجتمع الإنساني في اتجاه التوفر عليها والدفاع عنها والتضحية في سبيلها؛ ومنها العلم والدين والحرية والكرامة والعزّة.
وكلما كان المجتمع أكثر وعياً ونضجاً في الدين وارتباطاً به كلما كان أكثر التحاماً وتطلباً لسدّ هذه الحاجات وإحساساً بمأساة مصادرتها. ولا يرضى أبنا مثل هذا المجتمع أبداً أن يُتنكر لهذه المعنويات أو تمس بسوء وإن أغدقت عليهم الدنيا ما أغدقت.
ومن حاول أن يشتري رضا المؤمنين بتضييع هذه القيم بغذاء البطون فقد أمعن في إهانتهم. أعطني قيما، ولا تعطني لقمة. وإن كنت سأحارب من أجل اللقمة بدافع من جوعة البطن، ولكني سأحارب بوعي أكبر، وبإصرار أكبر، وبعزة أكبر من أجل القيم. والمساومة على الدين بالدنيا بكل لذائذها وتسهيلاتها ومشاريعها وخدماتها مع هؤلاء أكبر ضربةٍ توجَّه لكرامتهم.
فلا يمكن أن يُقابَل الدين في ضمير المؤمن بأي صفقة دنيوية، وبأي صورة راقية معيشية في الحياة، ولا يُقابل الخبزُ الكرامة ٦، ولا مواقع الجاه، والمال والسلطان العزّة بالله، ولا التقلب في لذائذ المادة وشهواتها الحرية.