محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٧ - الخطبة الأولى
(أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢) وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ) ٢.
١. الفتنة في الحياة سنّة:
والفتنة هي الامتحان، يتجلَّى من خلالها صدق الإنسان أو كذبه ... إيمانه أو كفره، قوته أو ضعفه ...
٢. الفتنة تصنع:
الفتنة قدر الإنسان في هذه الحياة، وهي مصنع إنسانيته، مصنع تقواه، مصنع نزاهته، وعقله، وحكمته، مصنع كماله وسموّه.
الطريق إلى كمال هذا الإنسان فتنته، وأن يجد ويجتهد في المرور بالامتحان بنجاح، فيتم له كماله.
حين يُحسّن الإنسان دوره في الحياة، في إنماء انسانيته مستفيداً من طاقاته وقواه الموهوبة من ربه، فإنّ الفتنة هي الممر، وهي الامتحان الذي يسمح لهذا الدور الإنساني الفاعل بأن يتجلّى، ولطاقات الإنسان بأن تتفجر، ولمواهبه وهداياته أن تظهر على مستوى الفعل.
عن معمّر بن خلاد (سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: (الم (١) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ) ٣ ثم قال لي: ما الفتنة؟، قلت جُعلت فداك الذي عندنا الفتنة في الدين ٤. فقال: يفتنون كما يفتن الذهب. ٥ ثم قال: يخلَّصون كما يخلّص الذهب).
الإنسان من خلال الفتنة، من خلال فتنة الغنى والفقر، الصحة والمرض، من خلال الكوارث، من خلال ما يعرض من مضلات ومن تحديات ومن مغريات ومن أمور مخوفة تهدده في حياته، وتفتتنه في دينه، يُخلّص كما يخلّص الذهب من شوائبه.