محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٩ - الخطبة الأولى
أنه بُني على اليسر ولم يُبنَ على العسر، وقد نُفي الحرج في أكثر من نص. الإسلام ينفي العسر والحرج ولا ينفي أصل الكلفة. هناك كلفة ..
هناك ثقل في التكاليف .. في الأوامر الإلهية والنواهي الإلهية، والكلفة غير العسر وغير الحرج. الحرج أن يجعلك التكليف في حالة ضيق بحيث لا تستطيع أن تتحرك الحركة التي تبنيك فرداً وتبنيك مجتمعاً، وتعرقل حياتك، وتعرقل نموك الاجتماعي، الاقتصادي، السياسي، نموك الروحي، نموك التربوي، الأخلاقي. العسر يعني هذا، ولا يعني أن تتحمل ثقلًا لتبني اقتصادك، ولتبني اجتماعك، ولتبني سياستك، ولتبني ذاتك. فالمنفي هو العسر الذي يعطل حركة الحياة، ويشلها ويمنع من تقدمها ووصول الإنسان إلى غايته. أما التكليف والكلفة التي تعين الإنسان على أن يقطع الدرب، على أن يحقق الغاية، فهذا ليس عسراً وليس حرجاً. ما يقابل أصل الكلفة هو الإهمال، هو التسيب. الإسلام لا يدعي أنه يشرع لحياةٍ إنسانيةٍ متسيبة، الإسلام يقول بأني أشرّع للإنسان حياة تقوم على الجد، تقوم على البناء، تقوم على تحمل الكلفة، وأعطيه الروحية القادرة، وأعطيه النفسية القادرة، وأعطيه الجو الاجتماعي القادر، وأخلق له الأجواء الخارجية التي تساعده على أن يتحمل الكلفة بيسر، وهو ينفي العسر في نفس الوقت. فالمقرر هو أن الإسلام جادّ، وفيه تكاليف بنّاءة، والحياة فيه ليست متسيبة، ولا هي بحياة الأغنام، ولكن أيضاً ليس في الإسلام عسرٌ ولا حرج.
وحين نقف على كل المقاطع للكلمة الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام، نجد أن الفكر المتلقّى عن طريق مدرسة أهل البيت عليهم السلام لا غبار عليه، ولا يوقع العقل في حيرة وتردد وإشكالات عويصة، ولا يستلزم أن يُنسَب إلى الله عز وجل ما لا يليق بشأنه .. من ظلم .. أو عجز .. أو تعطيل. فنرى هذا الفكر يقدم حلًا شافياً واضحاً لمسألة الجبر والتخيير، يقدمه في كلمات يسيرة بعيدة عن لغة الألغاز والمعميات. ومسألة الجبر