محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٢ - الخطبة الأولى
عوامل ذكر وعوامل نسيان:-
من الفكر ما هو فكر للذكر، ومنه ما هو فكر للنسيان. من الأشخاص من يلهيك ويغويك ويصرفك عن الله، ومنهم من يذكّرك الله، يذكّرك طاعته، يذكّرك حقه. من الممارسات ما يبعد بك عن الطريق، ومنها ما يضعك عليه.
هناك بيوت للذكر وأخرى للنسيان، هناك مشاريع للذكر ومشاريع للنسيان، سياسات للذكر، سياسات للنسيان، دول للذكر، ودول للنسيان، مساحة الحياة كلها متقابلات منها ما هو للذكر، ومنها ما هو للنسيان.
(ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ١ هذا كتاب، هذه ثقافة، هذا منهج، هذه اطروحة، هذا منبع للمعرفة، للذكر، لليقظة، لإحداث الوعي؛ لتوليده، لإثارته، لنموّه، لازدهاره، لتفتّح الضمير، ليقظة العقل، لنباهة النفس، لسموّ المشاعر.
(إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) ٢ (وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ٣ هذا تبليغ لثقافة، وتبليغ لمنهج، وتبليغ لرؤية، فهناك تبليغ للإيقاظ، للذكر، وللنباهة.
(وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَ الْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً) ٤ فهناك بيوت في الأرض بيوت إشعاع، وبيوت إنارة وهداية تنطلق منها كلمات الوحي، وهدايات الوحي وإشعاعاته، الثقافة الخيّرة، ثقافة الرشد لا ثقافة الغيّ.
بيوت لا يُكبّر فيها إلا الله، لا يُعبد فيها إلا الله، قلوب أهلها متولّهة بذكر الله، ألسنتهم مترطبة بذكره سبحانه وتعالى، بيوت تخلو من كل مادة شيطانية، وتغنى بالمواد الرحمانية المربّية والمزكّية.
(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ (٣٦) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ) ٥ هذه بيوت، وهي التي تحفظ الأرض من أن تمور، من أن تهتز،