محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤١ - الخطبة الأولى
أن نذهب إلى أن هذه النتائج تتم لمن طبق هذا المنهج بصورة غيبية، وإنما نفس المنهج قد جُعل من الله عز وجل قادراً على تحقيق هذه النتائج، وإن كان لا يتم شيء في الوجود ابتداء واستمراراً إلا بإذن الله
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) ٨.
وعد مقضي من الله العلي القدير باستخلاف الذين آمنوا وعملوا الصالحات من أمة الإسلام، وبجعل وضعهم الأمني مريحاً إلى أعلى درجة، والموضوع لهذا الاستخلاف والأمن الأخذ بمبدأ الإيمان في بعده الفكري والروحي والنفسي وبُعده العملي، وهو موضوع أُعطي طاقة هذا الإنتاج المترتبة بفيض الله ولطفه.
(وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها ...) ٩.
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً) ١٠.
حالة الاستضعاف مرفوضة، والاستسلام إليها مرفوض، والمستضعف يتحمل مسؤولية الخروج من أسرِ هذه الحالة ما استطاع، والمجتمع الصالح يتحمل مسؤولية مواجهة الاستضعاف.
والحق أننا أمام واقع كبير لتجربة الإسلام على يد رسوله الكريم (ص)، ونصوص غفيرة من الكتاب والسنة لا يدع أحدهما شكا في أن الحضارة الإيمانية حضارة القوة لا