محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٣ - الخطبة الأولى
أما لو خلا الجو لحضارة الإيمان فإنها تبني قوة لتبقى، ويبقى المجتمع مجتمع الأخوة، ومجتمع الصفاء.
نحن نتكلم عن تربية مادية للمجتمع، وبناء قوة خارجية في إطار القيم المادية، وفي جانب آخر عن بناء قوة مادية في إطار القيم الإلهية.
والحديث عن بناء الحضارة الإيمانية لقوة الأوضاع الخارجية فيه تصحيح لتفكير المؤمن وشعوره وموقفه العملي لو ذهب به تصور أو شعور شاذ إلى أن يقبل الضعف لأوضاع مجتمعه من منطلق إيمانه ١١، وفيه إبطال للدعوى الزائفة بأن الدين أفيون الشعوب، والدعوة الكاذبة الأخرى التي تقول ما لله لله بمعنى الصلاة والصوم وأمثالهما فحسب، وما لقيصر لقيصر بمعنى أن له أن يفعل في البلاد والثروة والعباد، ويقرر ما يشاء من دون تدخل للتشريع الإلهي، أو رعاية لموازين الدين، وفيه إفشال لمحاولات الالتفاف على حقوق الناس وتخدير مشاعرهم بدين مكذوب يسمح بالنهب والسلب، أو الخمول والسلبية وتضعضع المجتمع المسلم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ) (٦)