محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧ - الخطبة الثانية
أبناء الأمة بأنها عاجزة عن الدفع عن نفسها، وعن مواجهة العدو الإسرائيلي وغيره، وأدخلت الأنظمة اليأس وأذبلت الرجاء في قلوب شباب من شباب هذه الأمة، وأحيَيتَ الأمل، وبعثتَ الرجاء، وقلت كما قال أجدادك الأطهار بأن هذه الأمة رائدة في ما تملك من رصيد، وفيما هي عليه من خط، وفي منطلقها، وفي هدفها، وفي منهجها، وفي تربيتها الإسلامية، ولابد أن تكون من ناحية عملية في موقع الريادة.
وقلت للعالم كلّه بأن المنقذ هو الإسلام، وبأن السواعد المؤمنة هي القادرة وحدها على الفتح، وأن الأمة لن تجد ملاذا ولا حصناً إلا في الصف الإسلامي المتراص؛ الصف المبدئي، الصف الرسالي، الصف الذي يقفو خطى الإمام الحسين عليه السلام.
واقتفاء خطى الإمام الحسين عليه السلام هو اقتفاء لخطى رسول الله صلى الله عليه وآله، لخطى أمير المؤمنين عليه السلام، والأئمة الأطهار، وللصحابة النجباء.
ألف تحية والألف لا يكفي والملايين من التحيات لا تكفي، هديةً للسيد القائد المغوار نصر الله الذي وعده الله بنصره.
نعم، أنت مثال لأجدادك الأطهار الكرام، الذين لا تضيق صدورهم رحبة ولطفا وحنوّاً وانفتاحاً على هموم الإنسانية بكاملها، أنت لا يحدك وطن، أنت لا تحدك طائفة، أنت لا تحدك مصالح الأنا، ولا مصالح القوم، ولا مصالح الانتماءات الضيقة، أنت للأمة كلها، أنت للإنسانية كلها، وأنت في هذا كله شيء من أجدادك الأوسع أفقا، والأكثر امتداداً.
نعم، القائد المؤمن، القائد على خط الحسين عليه السلام لا تقوقعه الطائفيات، ولا تؤطره الأرض، وهو مسلم لكل المسلمين، وهو إنسان لكل أبناء الإنسان.
هكذا قالت اللغة العملية لنصر الله حيث أصرّ على أن الذين يجب أن يتحرروا ليس أسارى طائفة معينة، ولا أسارى لبنان فقط، وهكذا يجب أن نكون، وهكذا نحن كما علّمنا أهل البيت عليهم السلام.