محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٥ - الخطبة الأولى
وحقدا لتكريم آدم المخلوق من طين عليه، وهو المخلوق من نار. والجن هو أقرب ما يمكن أن يقومه الإنسان أو يضارعه بين الأنواع بعد الملائكة، فتكويم الإنسان عليه تكريم له على سائر تلك الأنواع.
(وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا).
الآية الكريمة تثبت تفضيل الإنسان على كثير ممن خلق الله عز وجل تفضيلا، وهناك نقاش في تفضيل الإنسان على الملائكة وعدم تفضيله عليهم بحسب استعداداته وقابلياته.
وتفضيل الإنسان على الملائكة في النتيجه إنما يكون لو استقام على الدرب، وكان العابد لله عز وجل، وتمشّت إرادته في ضوء إرادة الله شعوراً وسلوكاً، ولا يقول أحد على الإطلاق بأن الفاسق فضلا عن الكافر من الناس أفضل من الملك فإن مقر هذا الفاسق ما لم يرحم الله هو النار، والملك حظّه الجنة.
فإذا كان تفضيل لنوع الإنسان على الملك نتيجة فيتم ذلك عبر النموذج الإنساني الرفيع من مستوى الرسل والأنبياء والأولياء العظام.
(أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً ...) ٣
تسخير ما في السماوات والأرض للإنسان يعني موقعا متقدما أُعطي لهذا الإنسان من قبل الله سبحانه وتعالى. نحن مسخرون بدرجة ما للحشرات والديدان، فإن الحشرات والديدان تأكل على موائد الإنسان وجهوده، وهناك نبات يقوم بجهود الإنسان، وحيوان يُرعى برعاية الإنسان، لكن أن يُسخّر ما في السماوات وما في الأرض للإنسان فهذا ما انفرد به من فضل الله سبحانه وتعالى.
(اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ