محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٥ - الخطبة الأولى
ويمكن لنا أن نحمي أنفسنا من هزيمة الداخل، وأن ننتصر في ذواتنا على التحديات بأن نبني النفس بناء قويّاً لتتحمل، ويخف عليها ثقل الأحداث، وضغط المشاعر السلبية، أو تتخلص نهائيا من المعاناة التي تأتيها مما تفقد وما تجد ١٠، وحال الخير والشر، والضيق والسعه.
وللإسلام منهج في البناء والقوة منقذ للإنسان، ولن يجد الإنسان منهجا آخر يمكن له أن يبني الذات الإنسانية قويّة فولاذية صُلبة تستعلي على مشاعر الوهن والضعف والضعة، وتتمشى دائما في قراراتها مع العقل، والفطرة، والمصلحة النهائية العليا للإنسان نفسه.
ثالثاً: الإسلام وصناعة القوة (قوة الداخل):
إنَّ للإسلام منهجا يصنع القوة في الخارج، وإن للإسلام يصنع القوة في داخل النفس. والكلام هنا عن قوة الداخل.
١) رؤية للقوَّة:
الإسلام يقدّم رؤية من أجل القوّة بحيث تكون أساسا لقوة هذا الإنسان تحميه، وترفع من مستوى مناعته أمام المصائب والكوارث، يقول سبحانه في كتابه العزيز (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) ١١.
القضية المطلوبة هو أن لا يملكنا حزن ولا فرح، غضب ولا رضا، فقر ولا غنى، القضية المركزية الكبرى التي من أجلها بناء الذّات هو أن هذه الذات الإنسانية بمضمونها الكبير لا تكون مهزومة أمام المشاعر السلبية، ولا تملك عليها الظروف وضعها النفسي. وأكبر من هذا أن نتحرر من الحزن للدنيا، وأن لا نستمد فرحنا منها.
ومن أجل هذا المستوى عند النفس يقدّم القرآن هذه الرؤية، ويقول أن هذه الرؤية