محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٥ - الخطبة الثانية
وريحه وأثره .. لا يمتلك إنسانُ غيرِ الإسلام نفسَه أمامه، وإنسان الإسلام يتقدم بالطين مسافات عما يتقدم به غيره، ولكنه لا ينهزم أمام القصور، وأمام الحقول، وأمام التكنلوجيا المتقدمة، وحتى الجنة لو جاءت في الدنيا ما انهزم الإنسان المسلم أمام جانبها المادي إذا كان على إسلام كامل.
انقلابٌ حدث على يد رسول الله صلى الله عليه وآله، تبدلت فيه القيم، تبدلت فيه الأفكار، تبدلت فيه أسس المنهجة الحياتية عند الإنسان، وتبدلت فيه الرموز الخارجية. الطبقة الجاهلية المتحكمة بعقليتها العفنة، بأطماعها الشرهة، بتطلعها الطيني، بأننانيتها الضيقة .. نُسِفت! وجاءت مكانها رموزٌ من أهل العلم، والإيمان والتقوى، والتي لا تبيع علاقتها بالله عز وجل بكل ما يملك الإنسان وبكل ما في الأرض. فحين تتقدم هذه الطبقة في المواقع تحت حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تجد ما تشتهيه وما يستهويها في يد الإنسان حتى تظلمه. لحظة واحدة ينسى فيها المؤمن إيمانه تُعقبه أسفاً طول الحياة، وتعذبه كل بقائه على الأرض، فهو يعز عليه أن يفارق إيمانه لحظة، وأحرص ما يحرص عليه أن يبقى مع إيمانه في كل المواقف.
جاء انقلاب آخر هو انقلاب الجاهلية على الإسلام على يد بني أمية! كان انقلاباً صريحاً صارخاً ومع ذلك يرفع لافتة الإسلام، وأخطر ما فيه- على خطورته البالغة في ذاته- أنه يرفع هذا الشعار، ويتستر بهذه اللافتة. وكان المقدّر أن لا تبقى الأمة، وأن يمحى الدين. نُسِف الفكر .. جاءت ثقافة جديدة، ثقافة جاهلية، ملأت مكة والمدينة، حل اللهو والطرب والغناء المستورد والغناء المحلي المدعوم محل القرآن في أماكن عامة وفي أماكن خاصة. الرموز الإسلامية التقية طوردت، جرى فيها القتل البشع الشنيع، والتهجير، ولوحقت في المعاش ولقمة الحياة، وطوردت أيما مطاردة.
الملخص: أن بُنية شادتها يد رسول الله صلى الله عليه وآله على مستوى الفكر