محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢١ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٤٦) ٢٧ محرم ١٤٢٥ ه-- ١٩ مارس ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
وقفة مع كلمة لأمير المؤمنين- كلمة عن الأحداث المؤسفة
الخطبة الأولى
الحمد لله حمداً دائماً أبداً فوق حمد الحامدين، وتصوّر المتصورين، واجتهاد المجتهدين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحسنُ الخالقين، وربُ العالمين، والقاضي بالحق يوم الدين، ومجزي المحسنين، وغافر الذنب العظيم. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أنقذ به من الضلالة، وهدى به بعد الغواية، وأغنى به بعد الشح، وأعز به بعد الذل، وكثر به الخير بعد القلّ. صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيرا.
علينا عباد الله بتقوى الله فإنها مورثة خير الدنيا والآخرة" وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ" ٩٦/ الأعراف،" ... وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ" ٣٥/ الزخرف.
والتقوى جامعة على المودة والصفاء، مبقية للخلة والوفاء" الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" ٦٧/ الزخرف، وهي فاتحة لأبواب اليسر والبركة، دافعة للبلاء" ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب".
عباد الله ما من نعمة إلا وهي من الله، وما من عبد يمكن أن يضع نعمة موضعها إلا بأن يضعها في طاعة الله، وما من نعمة وضعها واضعٌ في معصية الخالق إلا وانحرف بها عما خُلقت له. ولا تبني نعمة، ولا يبلغ بها صاحبها خيراً يبقى، ولا يعود عليه شراً، إلا بأن تكون في الوجه الذي أراده الله، وهي للهدم والشقاء وسوء العاقبة إذا استعين بها على معصيته.