محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٩ - الخطبة الأولى
كتاب الله، عن أهداف كتاب الله، عن منهج الله سبحانه وتعالى يعني نسياناً منا للعهد مع الله عز وجل.
ألم نكن وقد قبلنا الإسلام قد قبلنا القرآن؟! ألم نكن وقد دخلنا الإسلام قد قبلنا قيادة رسول الله صلى الله عليه وآله وكل كلمة أتت على لسانه الشريف؟! نحن في عهد مع الله على أن نقيم حياة قرآنية في الأرض، على أن نتخذ رسول الله صلى الله عليه وآله والقيادة من سنخه قيادة لنا دون أي قيادة، هذا عهد يعطيه المسلم لله سبحانه وتعالى حين يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وما أكثر ما ننسى هذا العهد في علاقتنا مع أنفسنا، مع ربنا، مع أسرنا، مع مجتمعنا، مع كل محيط الحياة، مع النملة، مع النبتة، مع أي شيء آخر. كل مخالفة، وكل ميل عن كتاب الله عز وجل وتعاليمه يعني نسياناً عمليا لهذا العهد، وتخلّيا واقعيا عن هذا الميثاق.
(سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) لا النسيان العلمي ولا النسيان العملي. رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضمن له ربه سبحانه وتعالى أن لا ينسى القرآن على مستوى العلم، وأن لا ينسى القرآن على مستوى الذكر في مقام الشعور، وفي مقام العمل، في المواقف السهلة، وفي المواقف الصعبة، حين تكون الدنيا معه، وحين تكون الدنيا ضدّه.
(قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها) فهناك مواثيق وعهود تُنسى، وهناك كتب تنسى، كتب الله تنسى، ومواثيق الله وعهوده تنسى، وكل هذا النسيان يؤثر كارثة في حياة الإنسان، والكارثة الأكبر أن يخسر آخرته.
نسيان يتعلّق باليوم الآخر:
(اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ) متى يلهو القلب؟ القلب الذاكر للآخرة، نعيمها، هولها لا ينسى، لا يلهو، لا يلعب، إنما نلعب، إنما نلهو، إنما نضحك، إنما نتمادى في الغي ونحن