محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩١ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٥١) ٣ ربيع الأول ١٤٢٥ ه-- ٢٣ ابريل ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الإسلام (٤)- العريضة والمسألة الدستورية- هل من مبارز؟- الأوقاف الجعفرية- النجف وكربلاء
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا مالك إلا وهو مملوكٌ له، ولا واهب إلا وهو موهوبٌ من لدنه، ولا مُعطي إلا وعطاؤه من فضله، ولا منعم بنعمةٍ كبرت أو صغرت إلا وهي من جوده وبتقديره، فلا فضل إلا وهو عائدٌ إليه، ولا إحسان إلا وأصله منه، فله الحمد أولًا وآخراً، ودائماً وأزلًا وأبداً.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلمّ كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، والتمسّك برحمته، فليس من عروةٍ وثقى من غير جهة الله، وما من استمساك عاصم إلا الاستمساكُ به.
القصورُ والحقول، وأرصدة المال الكبيرة، والشهرة المستطيرة، والملك العريض كل ذلك إلى ذهاب. الأرض وهي أكبر، والسماوات وهي أوسع وأشد ستتبعثر وتطوى لتقول للإنسان بأنه لا عاصم من دون الله. وأن كل قوي، وكل شديد لا بقاء له ليقي ويحمي، وينفع، والله وحده هو القيّوم الباقي القوي الدائم الذي لا يزول.
ومن أراد الاستمساك برحمة الله كان عليه أن يطيعه، وأن يجتنب معصيته، وأن لا يدخل في مضادّته، وإلا كان به مستهينا، وبأمره مستخفّا، ويرى العصمة في غيره، والملاذ في سواه.