محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٢ - الخطبة الأولى
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وأعذنا وإيّاهم من وهم يُقدّم غيرك عليك، ويُقنع بمن سواك عنك، ويُطمع في خلقك بدلا منك، ويُشعر بكفاية الاحتماء بمن عداك.
والآن أيها الأخوة والأخوات الأعزّاء مع متابعة لموضوعنا السابق:
حضارة الذكر وحضارة النسيان
وكان العنوان الفرعي محلّ الكلام: نصوص خاصّة:
ويأتي رمز (و) في هذا التسلسل:
سنن التاريخ:
فنحن نتحدث عن موضوعات مهمّة، ركّز عليها الكتاب الكريم بخصوصها لتكون محِل الذكر عند الإنسان لمحوريتها المركزية في حركته.
(أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَ أَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَ جَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ).
حضارة تتأسس على مخالفة الله هي حضارة تحمل جرثومة فنائها فقد يقوم البناء مشيدا، وقد يشتد عود الأمة، وتكبر في نظر نفسها والآخرين، وتصل إلى حدّ العتوّ، وهي ما دامت ظالمة، ما دامت مخالفة لأمر الله، خارجة على خطّ الكون، خط التسبيح والحمد والتنزيه لله فإنها لابد أن تكون إلى انتكاس.
قانون إلهي ثابت، يتمثّل في أن الظلم يهدم البناء، ولنعرف أن الخطّ المخالف لخط الله خط ظالم، وليس من ظلم أكبر من الخروج على أمر الله ونهيه.
لا تفرح لأمة تبني وتشيد، وتمتلك صناعة ضخمة، وتتقدم زراعة وسياسة واقتصاداَ واجتماعا، ولكن إذا كانت هذه الأمة على غير طريق الله، فإن ضربة قاسية قاصمة قاضية