محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٤ - الخطبة الأولى
أن تكون في الاتجاه الإيجابي.
فالمجتمعات والحضارات تمتلك إرادتها الإنسانية، وهي الارادة الموهوبة لهذا الإنسان من الله سبحانه وتعالى، ولكن هذا الإرادة ليست طليقة ولا حرة على الإطلاق؛ تقيدها قوانين كونية، وتقيدها قوانين في المساحة الاجتماعية.
المساحة الاجتماعية لها قوانيها، كما أن للمساحة التكوينية قوانينها، وحركة الإنسان عليها دائما أن تحاسب لهذه القوانين، وأن تصوغ ذاتها في ظل هذه القوانين، وهي لا تستطيع أن تتفلت من قانون إلا بحماية من قانون آخر، ولا يمكن لطاغيةٍ فردٍ، ولا يمكن لطاغيةٍ أمةٍ أن تتمرّد على القوانين، وأن تكسر قانونا واحدا من قوانين الله في المساحة التكوينية وفي المساحة الاجتماعية ما لم تلجأ إلى الله بالتفيؤ بسبب من الأسباب، وبقانون من القوانين التي سنتها الإرادة الإلهية المتعالية.
رموز الخير والشر:
من بين الموضوعات المهمة التي يذكرنا القرآن الكريم بها، ويركّز عليها تركيزا خاصا، هو موضوع رموز الخير والشر في الأرض.
فيضع عينك فردا كنت أو مجتمعا، أو أمة على رموز الخير دورها ونهايتها، وعلى رموز الشر دورها ونهايتها، ويشدّك إلى قدوات الخير، ويحذرك من قدوات الشر، ويضرب لك أمثلة من رجال في التاريخ على هذا الخط وعلى ذلك الخط، وما كان لأولئك الرجال من دور شرّ أو خير وما جاء على أيديهم من هدم أو بناء لتجد مصارع الظالمين، ولتجد النهايات السيئة المخزية لمن خالفوا الله، ولتجد المستويات المحلقة، والصمود الكبير، والهداية الرشيدة على أيدي الصالحين.
وهذا نداء من الكتاب الكريم للأمم أن تحذو حذو القدوات الصالحة، وأن تعتبر بالأمم السالفة.