محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٦ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٧٦) ١٣ شوال ١٤٢٥ ه- ٢٦ نوفمبر ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
مع قول الله سبحانه وتعالى (أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ .........).- بين الواقعية والرسالية
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يصفه نعت الواصفين، ولا يجاوزه رجاءُ الرَّاجين، ولايضيع لديه أجر المحسنين، وهو منتهى خوف العابدين، وغاية خشية المتقين، وبيده قضاء حاجة المحتاجين، وتحقيق خير أمل الآملين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله وليِّ النعم، ودافع النقم، أرحم الراحمين، وأشدِّ المعاقبين، ولا حجة لعبد بعد أن ألهمت نفسُه فجورها وتقواها، ومُكِّن من أن يزكيِّها ولا يدسّيها، وبشّر بفلاحه إذا تزكى، وخيبته إذا تخلّى. (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ٩ وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) ١.
وما أخفَّ عقل من رضي عن عمارة نفسه بعمارة أرضه، وبلعبه عن جدّه، وبجمال أشيائه عن جمال قلبه، وبحسن سمعة في النّاس عن نقاء داخله وحسنه.
اللهم إنا نعوذ بك أن تعظم الدنيا في عيوننا، وتهونَ علينا أنفسنا، وتصغر الآخرة عندنا، واجعل أول ما نوفّق إليه إصلاحَ ديننا، وسلامة طوايانا، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وادحر عنا الشيطان وكيده، يا عليم، يا خبير، يا عظيم، يا قدير، يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات، فمن قول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: