محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٨ - الخطبة الأولى
على المحرمات.
هنا يتصدى فرد أو تتصدى مجموعة تشريعية لتقول وتعتبر بأن الفعل الفلاني يعاقب عليه بالعقوبة الفلانية، هذا هو ربط تشريعي بين الفعل والجزاء، ونسمي هذا النوع من الجزاء بالجزاء الجعلي. يعني الجزاء القانوني هو جزاء اعتباري جعلي.
بالنسبة لمحرمات الله سبحانه وتعالى .. الارتباط بين الجريمة وبين جزاءها ليس ارتباطاً اعتبارياً جعلياً، وإنما هو ارتباطٌ تكويني وعلاقة موضوعية خارجية. الخمر ينزل بالمستوى الروحي حقيقةً، ونزول مستوى الروح حقيقة يعني أخذها صورة تعذبها، وهكذا بالنسبة لباقي المحرمات.
والتحذيرات الشديدة في القرآن الكريم التي تفزع وترعب هي ليست للفزع والرعب الذي يربك الحياة، وإنما هي للتبصير والتهذيب، لأن غفلة الإنسان عما يرتكب من ذنب ونتائج هذا الذنب توقعه في أشد العذاب. وصحيحٌ أن الله غفور رحيم .. ولكنه شديد العقاب، ونحن نرى في هذه الحياة عياناً أن الله غفور رحيم وأن الله شديد العقاب. الكوارث التي تواجه الإنسان في الحياة هي تعبير عن أن الله شديد العقاب، وإمهال الكافر .. وفيض الرزق عليه .. وإعطاؤه من خيرات الله خطابٌ للناس بأن الله غفورٌ رحيم.
فالخطابان الإلهيان اللفظيان القائلان بأن الله غفور رحيم، وأن الله شديد العقاب .. معهما أيضا خطابان إلهيان تكوينيان يعبران عن أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم. وقد يجد الإنسان في حياته الشخصية مصداقاً جلياً لكون الله غفوراً رحيماً، ولكون الله سبحانه وتعالى شديد العقاب.
٣- كلف يسيراً ولم يكلف عسيرا:
نحن نعرف أن في الحج صعوبة، أن في الصوم صعوبة، أن في الصلاة صعوبة، فكيف تقول الكلمة كلف يسيراً ولم يكلف عسيرا؟ وهذا ما يقرره الإسلام في نصوص كثيرةٍ من