محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣ - الخطبة الأولى
معنى المساعدة في ظلمه، وعونه في ظلمه أن تُهيّئ له مقدمة من مقدمات الظلم ولو أن تُناوله قلما ليكتب قرارا فيه سفك دم حرام، مناولتك القلم له، ملؤك القلم له حبرا، هذه معونة للظالم، وتكون به أنت ظالما وشريكا في الظلم.
" من أعان ظالماً فهو ظالم، ومن خذل ظالماً فهو عادل" يجب أن تكف كل الأيدي عن معونة الظالم أياً كان، وهذا لا يتحدث عن الحاكمين فقط، وإنما يتحدث عن كل ظلم وعن كل ظالم.
وعن الرسول صلى الله عليه وآله:" من أعان ظالماً على ظلمه جاء يوم القيامة على جبهته مكتوب آيس من رحمة الله" وعرفنا أن عون الظالم يكون بمثل أن يناوله قلما يريد أن يكتب به ما لا يرضي الله. هذا يأتي، وعلى جبهته مكتوب آيس من رحمة الله.
" من أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحبا" عن الرسول صلى الله عليه وآله. فلنكن رفاق الرسول صلى الله عليه وآله في الجنة، نقف مع المظلومين ضد الظالم على أي مستوى من مستويات المظلومين والظالمين.
ويقول الدعاء عن زين العابدين عليه السلام:" اللهم إني أعتذر إليك من مظلوم ظُلم بحضرتي فلم أنصره" هناك حق للمظلوم على المجتمع بأن يقفوا معه ويدفعوا عنه الظلم ويدرؤوا عنه الضيم، ويستردوا له حقه، ويحفظوا له كرامته.
تفريط المجتمع في الموقف الصارم من الظلم، واسترداد الحق للمظلوم والمحروم من الظالم والغاصب تخلّف عن وظيفة دينية ثابتة.
من وصية أمير المؤمنين عليه السلام المنقولة عنه للحسنين عليهما السلام:" كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا" تعليم ثابت على القرون، وواجب حتمي على المجتمع الذي يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، لا تفرُّج في الموقف من الظلم أصلًا، الموقف المتفرّج من الظلم، ومن تعنّت الظالم، ومن استغاثة المظلوم وضيمه موقف حرام،