محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٧ - الخطبة الأولى
إنسانيتُهُ العالية فتأخذه وسيلة لجانب ماديته. وحضارة الإنسان تتوجه بهمّها الكبير لإنسانية الإنسان، وتوفّيه بالعدل كل حقوق بدنه.
والآن إلى هذا العنوان الفرعي:-
الإنسان دوراً:-
أ- في حضارة الإنسان: وهي الحضارة التي يصوغها القرآن والإسلام من أجل إنسانية الإنسان وسعادته.
" وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" (٣٠ البقرة). للإنسان دور محدود تابع لله سبحانه وتعالى في الخالقية والتغيير والتطوير النافع لنفسه ولغيره، وفي تحقيق العدل والإحسان والرحمة والخير في الأرض.
الإنسان مهيئ لأن يجاري الله عز وجل مجاراة عملية محدودة وبفيض من الله سبحانه وتعالى في التزين بأسماء الله الحسنى حسب ما يطيقه وجوده المحدود، وفي حيثيات معيّنة، وجهات مخصوصة، أما أسماء لله حسنى فيستحيل على الإنسان أن يتزيّن بها كالقديم والدائم.
" الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ" (١٤ الحج) هذا دور الإنسان في التصوير القرآني.
إقامة الصلاة توجّه خالص من الذات الإنسانية لله يربّيها ويصوغها ويصنع خيرها وكمالها، والصلاة مصنع للذات الإنسان تصنعة صناعة سامية عالية، تولد فيه القوة الخيرة، وترفع من مستواه، وتجعله على الطريق الصحيح، تسمو به، وتعطيه الغنى، وتنقله من ضيق النظرة إلى سعة الرؤية، ومن الشعور الخانق إلى الشعور الفسيح، هذا الدور البنّاء؛ دور الأعمار والصناعة للذات الإنسانية تقوم به الصلاة وعلى الإنسان أن يمارس الصلاة ليصنع ذاته.