محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٨
يمكن الحفاظ على المصلحة الإسلامية العليا من غير تعريض الأمة الإسلامية إلى التفتيت لايمكن الإقدام على تفتيتها.
ه. وشيء آخر هو أن الحكومة الرسالية الإلهية لها دوران؛ دور إيجاد أوضاع دنيوية إيجابية مستقرة، فمن دور الحكومة الإسلامية أن تتقدم بدنيا الناس، بصناعتهم، بزراعتهم، باقتصادهم، بسياستهم إلى آخره، والدور الأهم هو صناعة الإنسان؛ صناعة الإنسان الراقي، صناعة الإنسان الرسالي. والدور الثاني يحتاج إلى موقف أختياري من الناس. تربية الناس، وتكميلهم، وأخذهم على مسار الرسالة الإسلامية ليُصنعوا عظماء يحتاج إلى استجابتهم لتلك التربية؛ فالموافقة التي تُؤخذ على الإسلام أو على الحكومة الإسلامية تنفع في هذا المجال كثيرا، حيث إن الناس سيستجيبون إلى التربية الإسلامية وإلى المنهج الإسلامي الذي يستهدف صناعتهم، وتخريجهم نماذج فذّة، ومجتمعا إنسانيا راقيا، ومنارة مشعة في الأرض، عند ما يكونون قد اختاروا ذلك المنهج بملء حريتهم.
// هل شعار الانتخابات عند الإسلاميين وصولي وموقّت وسيُقابل بإدارة الظهر بعد تحقيق المطلب السياسي؟ أقول: لا. شعار الانتخابات يمكن أن يستمر عند الإسلاميين، وأنهم لايتخلّون عن هذا الشعار، وعن قضية الانتخابات حتى لو تحقق الحكم لهم، لماذا؟ لما تقدّم من أنهم ليسوا الأضعف في الساحة الإسلامية وإنما هم الأقوى، وهم الأكثر وثوقا من حصول أغلبية الأصوات. وإذا كان هذا حالهم قبل تسلّم السلطة، وقبل أن يتولوا تربية المجتمع تربية إيمانية مشعة فكيف إذا حكموا، واستطاعوا أن يسهموا إسهاما كبيرا في صياغة المجتمع صياغة إسلامية؟ إن المجتمع بعد ذلك لن يختار على الإسلام شيئاً.