محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٥ - الخطبة الأولى
(وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا) لابد من مصلحين، لابد من رجالات هداية، لابد من رجالات خير، لابد من صنّاع حضارة رشيدة، لابد من قادة هدى ينتهون بالأمم إلى الجنة، إلى رضوان الله سبحانه وتعالى وهذا مثل كبير من أولئك الرجال الذين صنعوا تاريخا إنسانيا رشيدا مهديا.
(وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ ...) يذكّرك بإبراهيم، ويذكِرّ الأمم بعد الأمم، والأجيال بعد الأجيال بهذا النموذج الإنساني الرائع الصامد الصاعد إلى الله تبارك وتعالى.
" وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا، وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ" تخاطبنا الآية الكريمة، أينكم من النماذج الإنسانية الرائعة؟! أينكم من الإنسان الذي يسابق الملائكة وقد يفوق؟! أينكم من رجال صالحين صنعوا الحياة رشدا، وصنعوها خيرا، وصنعوها محبة وسلاما، وقاوموا الظلم والطغيان والفحشاء، وقاوموا كل سلوك سيء ليستقيموا بالأمم على الصراط الصاعد إلى الله سبحانه وتعالى؟!
ذلك مثال، ذلك خط، وخط آخر له رجاله، وله أئمته، وله قدواته، وله أمثلته:" وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ ما هَدى"،" هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ، فِرْعَوْنَ وَ ثَمُودَ"
وأنت تجد في القرآن ذكرا لقارون، وتجد ذكرا لنمرود، وتجد ذكرا لأمثلة سيئة أخرى من رجال ومن نساء.
الدُّنيا:
الدنيا موضوع آخر عليك أن تكون على ذكر منه لأهميته، ولأنك ابن الدنيا أولا قبل أن تكون ابن الآخرة.
الدنيا تحتضنك سنين، وهذه السنون التي تحتضنك الدنيا فيها هي التي تحدد مصيرك، وهي التي ترسم خط مستقبلك، فعليك أن تعرف دنياك، وعليك أن تتعامل مع الدنيا بحجمها.