محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٤ - الخطبة الأولى
الإسلام لا يستغفلك أبداً لحظة لينسيك واقعك أو لينسيك حاضرك أو مستقبلك.
فالإسلام نستطيع أن نطلق عليه بأنه حضارة الذكر، والحضارة التي تقوم على الإسلام هي حضارة الذكر.
٢- صناعة رحمانية:
حضارة الذكر صناعة رحمانية في قبال حضارة النسيان وهي صناعة شيطانية.
حضارة الذكر صناعة رحمانية حيث أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل، أنزل الكتب، بث الآيات الكونية، آيات الأنفس، أقام دروس الحياة، جعل الأحوال متقلبة بقدرته، جعل الإنسان لا يستقر على خاطرة، جعله يتنقل في مشاعره من حزن إلى فرح، من غم وكرب إلى أنس، من يأس إلى أمل، بحيث يتبين له تماما أنه لا يملك ذاته.
كل ما جاء من عند الله سبحانه وتعالى من كتب ورسل وآيات وما بث من دروس في هذه الحياة هو من أجل الإيقاظ، هو من أجل الذكر، هو من أجل كشف الحقائق التي يمكن أن تخدم مسيرة الإنسان، ويمكن أن يُخطط لمستقبله في ضوئها التخطيط الناجح.
٣- لماذا الذكر؟
الرشد والحكمة، الأمن والسلامة، الرقي والتقدم والنجاح كل ذلك يعتمد على أن تنكشف لنا الحقائق، وأن نتعامل مع الحقائق بأوزانها ومقاديرها وأن نحسن التقدير للحقائق وأن يأتي هذا التقدير منا التقدير الدقيق لها في حال اتخاذ القرار، بناء المشاعر، بناء الأفكار، في إطار الحياة الفردية، وفي إطار الحياة الاجتماعية.
حين لا نقف مع الحقائق، نتعامل مع الخيال، نتعامل مع الوهم، وستتحول حياتنا حينئذ إلى وهم وخيال، وسنبني قصورا من الوهم والخيال، وكل قصور الوهم والخيال لا تؤدي خدمة للإنسان ولا تسمن من جوع.
نحن دائما نحتاج إلى أن نعي ذواتنا، إلى أن نعي واقعنا، إلى أن نعي حاضرنا، إلى أن