محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٣ - الخطبة الأولى
الحقائق هي الله سبحانه وتعالى.
حضارة الذكر:
١- حضارة الذكر ماذا تعني؟
إذا سمّينا حضارة من الحضارات بأنها حضارة الذكر فماذا يعني ذلك؟ يعني ذلك أن هناك حقائق معلومة وأن هناك حقائق مغروسة في النفس البشرية، هذه الحقائق المغروسة في النفس البشرية قد تذهب من وعي الإنسان، قد لا تمتلك الحضور الكافي في نفس الإنسان، وفي لحظة اتخاذه للقرار، الحقائق المغروسة في الفطرة كحقيقة التوحيد حقائق لا تنمحي، ولا تنسى بالمعنى الدقيق للنسيان بحيث لا يبقى لها واقع صورة في النفس، وإنما هذه الحقائق النسيان المتعلق بها يعني غفلة الشعور عن الحساب لها لحظة اتخاذ القرار.
أن تقوم مشاعر، أن تمر خطرات، أن تتخذ قرارات لا تقوم على حساب دقيق لهذه الحقائق، هذا معنى النسيان الذي يعتري نفس الإنسان وواعية الإنسان بالنسبة لهذه الحقائق المغروسة في فطرته، المعجونة بكينونته.
وهناك حقائق يأتي علم مكتسب بها ويمكن أن تتعرض لنسيان من هذا المستوى.
والمقصود من حضارة الذكر أنها حضارة تركز على حقائق كبرى ذات أهمية عالية وعلى حضورها والتعامل معها حسب الأهمية. ولا تهمل العمل أبداً على استحضار أي حقيقة في وعي الإنسان وذاكرته مما له تأثير عليه.
الإسلام لا يهرب بك عن مواجهة الحقائق، يوقفك تماما أمام الحقيقة الكبرى المطلقة الله سبحانه وتعالى، يوقفك أمام حقيقة دنياك، أمام حقيقة آخرتك، أمام حقيقة ذاتك، أمام حقيقة عدوك، أمام حقيقة صديقك، يوقفك أمام حقيقة وجودك، وأبعاد ذاتك، يوقفك أمام الحقائق الصغيرة، وأمام الحقائق الكبيرة ليجعلك علميا، ليجعلك واقعيا، ليجعلك على وعي تام بذاتك وبمحيطك وبكل علاقاتك.