محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩ - الخطبة الأولى
في الموقف الذي لا يكون لك مصلحة فيه من ناحية الظلم أو العدل بأن يكون الموقف أجنبياً عنك كنزاع بين شعبين ليست لك علاقة بهما أبداً إلا ما هو من علاقة الإنسان بالإنسان، حين يكون أحدهما معتديا والآخر معتدىً عليه، ضميرك يقف مع من؟ هل يقف ضميرك موقفا محايدا؟ هل يقف ضميرك مع الظالم؟ أم أن ضميرك يقف مع المظلوم وضد الظالم؟
ما دمنا على فطرتنا وعلى إنسانيتنا فسيكون جوابنا واضحا هنا وهو أن لنا ضميرا يقف مع المظلوم وضد الظالم.
إن هذا ليكشف عن أن رفض الظلم وقبول العدل، أن تقبيح الأول وتحسين الثاني ليس من مصدر تربوي ولا تأثير بيئي ولا ثقافي إنما هو الضمير المفطور عليه الإنسان أصلا، الضمير الحيّ الذي يُمثّل صوتا من صوت العدالة الإلهية الشاملة.
تجدون أيها الأخوة أن روسيا تظلم، أن أمريكا تظلم، أن كباراً يظلمون، أن صغاراً يظلمون لكنّ أحدا منهم لا يفتخر بظلمه، وإنما يحاول دائما أن يظهر ظلمه بمظهر العدل، لماذا؟
إنه يقف أمام ضمير عالمي، يشترك فيه الناس، هذا الضمير يرفض الظلم ويحارب من يتبجّح به، إن هذا الظالم ليعرف أنه لو تبجح بظلمه وافتخر لافتخر بما يسيء الإنسانية وبما يقبّحه الضمير الإنساني، وكأن ضميره يقول له: أنت ساقط، ساقط من ناحية ظلمك فلا تفتخر بما يسقطك.
فالضمير الإنساني رافض للظلم محتضن للعدل، وهذا ما عليه مذهب الحق؛ مذهب مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وأن الإنسان بفطرته وبعقله الأوّلي العملي يرفض الظلم ويقبل العدل، يقبّح الأول ويُحسّن الثاني.
فالظالمون إذاً يسلكون مساراً غير المسار الذي يحدده الضمير العالمي، والفطرة الإلهية