محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠ - الخطبة الأولى
الهادية في نفس الإنسان، إنهم يسلكون مسلكا ملتويا، وهم شُذّاذ وإن كثروا، وهم محل محاربة الضمير الإنساني ولابد أن يكونوا في مواجهة القوى الإنسانية الخيّرة من ناحية الخارج.
ثانياً: التنافي بين الإسلام والظلم:-
الإسلام من صنع الله، والضمير الإنساني الحي الفطري من صنع الله، ولمّا كان الإسلام والضمير الإنساني الفطري معاً من صنع الله فلابد أن يتحدا في ندائهما، ولابد أن يتحدا في النور الذي يشعان به، وكيف لا يكون الإسلام نوراً، وكيف لا يكون الضمير الإنساني نوراً، وكيف لا ينطق الضمير الإنساني بالعدل، وكيف لا ينطق الإسلام بالعدل وهما من صنع العدل المطلق؟!
ماذا نرتقب من الإسلام في موقفه من الظلم والعدل وهو صناعة الله، وهو الأطروحة المتنزّلة من علم الله وحكمته وعدله؟!
مسألة العدل في الإسلام ليست مسألة شعار يُذرّ من خلاله الرماد في العيون، وتُستغفل الشعوب وتُلمّع صورة الأنظمة، العدل أساس مبدئيٌّ في الإسلام، ونداء أصيل في نسيجه، بل هو أساسه الأول، لأن العدل من التوحيد والإسلام للتوحيد والعدل والعلم، الإسلام إشعاع لأسماء الله الحسنى؛ إشعاع عقيدي، وإشعاع أخلاقي، وإشعاع تشريعي لتوحيد الله وأسمائه الحسنى.
ماذا يقول الإسلام عن الظلم؟ وهو قول حق وصدق لا رياء فيه ولا نفاق، ولا دعاية" ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم، والله لا يحب الظالمين" وهل العدل يُحب الظلم؟! وهل يجتمع ظلم مع عدل؟! لا أبداً.
الإسلام عدل كلّه، متنزل من العدل المطلق، والعدل لا يجتمع مع الظلم أبداً، فالعلاقة بين الإسلام والظلم علاقة تنافرية من الأساس.