محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٠ - الخطبة الأولى
خطبة المعة (١٤٩) ١٩ صفر ١٤٢٥ ه-- ٩ أبريل ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
" حضارة الذكر وحضارة النسيان" (٢)- صار شرفاً- الأمن الخارجي والداخلي- العراق المقهور
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أحسن كلَّ شيء خَلَقه، وأحكم تدبير كلِّ من خلقَ وما خلقَ، وتكفَّل بإمداد من برأ وما برأ وفَلَق، وأتقن تقدير معايش العباد ورزق.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليماً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله وابتغاء مرضاته التي في نيلها غنى عن طلب مرضاة الآخرين، وليس في مرضاة أحد بما لا يرضيه غنىً عنها. وليس لأحد طريق لكمال أو فوز غيرُ الطريق القاصدِ إليها. فلا تيمموا بوجوهكم لغير الله، ولا تتخذوا رضا أحد غايةً لا تنتهي إلى رضاه.
أيها المؤمنون والمؤمنات لا تُنسِنا الدنيا الآخرة، فالثانية للبقاء، والأولى عابرة، والآجال فيها مباغِتة مفاجئة. فكم من مخمور سرَّه أول ليله، واشتد عويله في آخره؟! وكم مِن مغرورٍ بقوته في صباحه فُجع به أحبتُه في مسائه؟! وكم مِن مَنْ أنساه أُنس لهوه آخرتَه كان الصباحَ جنازةً في طريق حفرته؟! وكم مِنْ مشغول برياشِ قصره، وأنس أهله فوجد نفسه بعد ساعةٍ في وحشة قبره؟! وكم من ضاحك مَغْرِباً، كان المندوب فجراً؟! وكم مِن متوعّدٍ غروراً باغته الأجل لحظته فآل مقبوراً؟!
ها هي الدنيا، والعاقل من عرفها، والعارف بها قليل، وإن أكثر النَّاس لا يعلمون.