محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٩ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٦٠) ٦ جمادى ١٤٢٥ ه- ٢٥ يونيو ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الإسلام (١٢)- الأمن العالمي- القوة المنفردة- في دائرة العراق- المدارس الأجنبية الخاصة:-
الخطبة الأولى
الحمد لله ربِّ العوالم خافيها وظاهرها، والكائنات صغيرها وكبيرها، لا يجوز عليه تقدير، ولا يناله تحديد، لا تراه العيون، ولا تدركه الظنون. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
علينا عباد الله بتقوى الله فإنها الطريق إلى رضوان الربّ، وبلوغ ذلك أعلى الرّتب، ونهاية المأرب، وليكن لنا من ماضي حياتنا واعظ؛ فكل ما استمتعنا به من ماضي العمر قد ذهبت لذّته، وبقيت تبعته، وليس لمستقبل العمر شأن غير هذا، فيوم أن تصل القدم إلى عتبة الموت فالموقف من كل العمر الذي انقضى هو الشعور بلذاتٍ نُسي طعمها، وولّت متعتها، وقلقٌ من وزرٍ قد تستتبعه، ومصير سوء قد تُنهي إليه، ولئن كان باليد اليوم فرصةٌ للتوب والأوب فلحظة المعاينة لا أوب ولا توب فيها.
ومتى تكون هذه اللحظة؛ في ليل أو نهار؟ في يقظة أو نوم؟ في حضر أو سفر؟ لا يعلم ذلك إلا الله. فحذار يا نفسُ من التسويف والنسيان والتساهل والتغافل والغرور، فالأمر جدٌّ لا ريب فيه، والأجل آتٍ لابدّ منه، والساعة قادمة لا ريب فيها.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين مما استعاذ منه عبادك المخلصون، واجعل توبتنا إليك من قريب ماحيةً للذنب، ساترة للعيب، غاسلة للعار، موقية من النار، لا عودة بعدها لذنب، ولا رجوع لإثم، ولا فتور عن طاعة.