محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٦ - الخطبة الثانية
والشعور وعلى الأرض .. نسفها الحكم الأموي! ولا يتم لدولة من الدول أن تستعبد الناس وأن تسترقّهم كل الاسترقاق إلا بأن تفصلهم عن دينهم وهداهم ووعيهم وصحوتهم. وما هي الوسائل لذلك؟ التضليل الفكري، التغريب الثقافي، إغراق الساحة باللهو والمجون والدعاية له، وربط الاقتصاد تدريجياً وبكل جدية وقوة باللهو والعبث والمجون والرقص والفحشاء؛ حتى إذا احتُج على الفحشاء في يوم من الأيام، واحتُج على اللهو .. جاءت الأصوات تتنادى انهدم الاقتصاد. أين الاستثمار؟ خربتم المجتمع، قطعتم لقمة الرزق، وكأن أسباب الحياة وأسباب الرزق قد حُصرت في الطريق الحرام!!
انقلاب خطير جاء على يد الحكم الأموي، ولم يكن له إلا البيت العلوي وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. بيت أخلص لله، وأخلص للمسلمين ولكل للإنسانية من خلال إخلاصه لله بما لم يعرفه ولن يعرفه بيت آخر، وتنكر له المسلمون بما لم يتنكروا به لبيت آخر. كلما برز الشرك كلُه، أو الجهل كله، للإسلام كلِه من خلال رمز من رموز الجاهلية كيزيد .. برز الإسلامُ كله من خلال رمز من رموز أهل البيت عليهم السلام للشرك كلِه ليصرعه. وكما برز الإمام علي عليه السلام للشرك كله يوم الخندق، فكان مقتل الشرك على يده .. برز الحسين عليه السلام للانحراف كلِه يوم الطف ليقطع على هذا الانحراف أن يبلغ أهدافه، وأن يمحق الدين، ويقضي على الأمة. فكم هي مدينةٌ هذه الأمة للحسين عليه السلام! وكم سيجازي رب الدين تبارك وتعالى الحسين عليه السلام!! ما نسمع من جزاء الله تبارك وتعالى للحسين عليه السلام وإن بلغ ما بلغ .. فإنه مع كرم الله وتضحيات الإمام الحسين عليه السلام، وما أعقبته تضحياته من إبقاء خط الدين الأصيل لا يكثر في النظر المؤمن.
لو دخلوا جُحر ضبّ لدخلتموه:
كلمة كانت تقال على لسان رسول الله بأكثر من تعبير للمسلمين في علاقتهم مع