محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٧ - الخطبة الثانية
الحالة المأخوذة في الوثيقة ليست هذه، الحالة المأخوذة في الوثيقة أن هذه الشروط شروط لابدية، مفروضة على الزوج والزوجة، فكل زواج يجب أن يُربط بهذه الشروط، فأما أن يؤخذ بهذه الشروط فيكون عقد، أو لا يؤخذ بها فلا يكون عقد، وهنا الخطورة.
لأن التخريج الحرفي الفقهي للأمور قد يخرج بالتشريع من هدفه وحكمته وروحه، فمثلا: لو رسمنا اقتصادا جديدا يقوم على الربا بتخريجات معينة،- وهناك تخريجات للربا- فإننا سنكون أمام حالة شرعية ظاهرية، لكننا لن نكون أمام اقتصاد إسلامي يؤدي دور الاقتصاد الإسلامي، ويحقق أهدافه، وينهي المشكلة الاقتصادية في الأرض.
الطلاق بيد الزوجة التي لم تُكلّف مهراً، وبصورة واسعة، يخرج بالطلاق عن إطار الحكم من جعله بيد الرجل، وسيوسع من ظاهرة الطلاق توسعة هائلة فنحن نجد كثرة في الطلاق الآن، وقد تحوَّل إلى ظاهرة خطيرة، وهذه الظاهرة ستزداد بلا أدنى إشكال في ظل هذه الوثيقة. الطلاق سيكون بيد الطرفين، الزوج يستطيع أن يطلق، والزوجة تستطيع أن تطلق، والزواج في السن العشرين، في سن الثامنة عشرة، في سن الثانية والعشرين، ونحن نعرف الأجواء؛ أجواء الانفتاح على الاختلاط، وتبدّل الشهية عند الزوج، وتبدل الشهية عند الزوجة بمقتضى هذا الاختلاط بل الانفلات.
فكم ستكون حالات الطلاق من اثنين في سن الثانية والعشرين، في الثالثة والعشرين، ومن طرف لم يبذل فلسا واحدا في الزواج، وإنما تقاضى ألف دينار، ألفي دينار من دون أن يكلّف زواجه فلسا واحدا من جيبه؟
وأقول: تعالوا نضمّن الوثيقة شروطا للرجل أيضا من أمثلة: ألا تخرج الزوجة إلا بإذنه حتى في ما لا ينافي خروجها حق استمتاعه على القول بجوازه أصلا، وأن يشترط عليها بأن لا تعمل، أن يشترط عليها أن تخدم أمه وأباه العاجزين، وشرط مباح، أن أشترط على زوجتي في العقد أن تخدم أمي وأبي، تعالوا نعطي للزوج أن يشترط على