محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢١ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٥٣) ١٧ ربيع الأول ١٤٢٥ ه-- ٧ مايو ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الإسلام (٦)- مولد الرسول والإمام (ع) يوم للانقياد- الرسول والأمَّة- العريضة الشعبية وتداعياتها.
الخطبة الأولى
الحمد لله الهادي تفضُّلًا، والذي لا يُضِلّ إلا جزاء، ويعفو عن الكثير، ويعطي الجزيل على القليل، ولا توفيق لخير إلا من عنده، ولا تيسير لسبيل الطاعة إلا بإذنه، ولا حَيد عن المعصية إلا بعصمته، فالجميل كلُّه له، والمنُّ كلّه من عنده، ولا نفع له من أحد من عبيده، وهو الغنيُّ المطلق الذي ليس فوق غناه غنىً يطلبه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اصطفاه وأولاه من رعايته ما أولاه، وفضّله تفضيلًا كبيراً، وشرّفه تشريفاً عظيماً صلَّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله والوقوف عند حدوده، وعدم تقحُّم حرمات شريعته؛ فأخوف ما يُخاف قدرته، وأشمل ما يكون إحاطةً علمه، وأشدُّ ما على المجرمين غضبُه، وأثقل ما عليهم نكاله، وأدوم ما يدوم من عذاب عذابه.
ألا فلينظر المؤمنُ مِنْ نفسه ما تولَّعت به من حرام، ليكفَّها عنه رحمة بها، وإشفاقاً عليها من غضب الجبار الذي لا تطيقه السماوات والأرض، وتندكُّ له الجبال، وتسقط الشامخات، ولا يثبت له قلب بشر على الإطلاق. ولنختر العوذ بالله، ونتعجل الأوبة والمتاب، قبل يوم الغُصّة والعذاب.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وأعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين مما استعاذ