محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٢ - الخطبة الأولى
الإنفاق المذكور في الآية الكريمة ليس من النوع المستحب بعد تهديد تاركه بالعذاب الأليم. وهو إنفاق في سبيل ومن أبرز مصاديقه الانفاق على حركة الدين.
حين يُهدّد الدين، وتضمُر مشاريعه، وتكون الساحة محتاجة إلى المدرسة الدينية، ... إلى المكتبة الإسلامية، محتاجة إلى المسجد القادر على الاستيعاب، ... إلى الجامعة الدينية، ... إلى النشاط التبليغي، فالأمة أفراداً وجماعات ليس بوسعهم أن يدّخروا أموالهم في هذه الحالة، وعليهم أن يدفعوا بحركة الدين إلى الأمام، وأن يبقوا الدين حياً من خلال مشاريع نشطة تغذّي الوعي، وتغذي الشعور، وترسخ العقيدة، وتدرأ الشبهة، وتصحح المسار الديني عند الناس.
(وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ...) هذا الكنز ليس كنزاً عن الإنفاق الشخصي، ليس كنزا عن الإنفاق العائلي، إنما هو كنز عن الإنفاق في سبيل الله، كنز يعني الاحتفاظ بالمال للنفس والولد دون سبيل الله، وهو يعني عدم تحمل المسؤولية في نشر الدين، في الحفاظ على الدين.
كان هذا الكنز من أجل خير النفس، من أجل تأمين المستقبل، وإذا النتيجة أن يأتي هذا الكنز محميّاً عليه بالنار، وتكوى به جباههم والجنوب والظهور.
وحبس المال يعني تعطيلا لعامل حركة وإعمار، ويعني إلغاء لدور عملي إيجابي لجهد بشري شارك فيه الفكر والبدن.
ما هو المال؟ المال ثروة طبيعية بالإضافة إلى جهد بشري فكري وعضلي.
كثير من المال فوق الأرض هوجهد لقرون بشرية، جهد لملايين، وحين تكون الثروة محبوسة في بعض الأيدي القليلة تكون قد حبست جهد الملايين، وصادرت جهد الملايين، وخلاصة ما أعطته حياة الملايين على وجه الأرض من أثر تركته بعدها.
أقرأ بعض النصوص: