محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٠ - الخطبة الأولى
المال ليس للعب إنما هو آلية كمال، وهو عنصر من عناصر الحركة الاجتماعية، والحركة الإنسانية، وآلية ضرورية من آليات بلوغ الإنسان أهدافه الكبيرة، فهو عامل ضروري من عوامل قيام هذه الحركة، وبلوغ المسيرة الإنسانية أهدافها الإلهية المرسومة.
فالمال قيام كما تقول الآية الكريمة (وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً) ٩.
ويقولا سبحانه (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ١٠.
والإنفاق على النفس أمرٌ ضروري من ضروريات الحياة، وأبخل البخلاء لا يمكن أن يمتنع عن الإنفاق على نفسه، فالأمر بالإنفاق متّجه في الأكثر إلى غير الإنفاق على الذات والولد. إنه الإنفاق في الشأن العام، وفي الإصلاح الاجتماعي، ومن أجل بقاء الدين، والقيم السماوية الرفيعة.
وهذا الإنفاق وراءه ثمن، وثمن الإنفاق لايكون إلا حيث يكون في الحياة. الإنفاق في الآخرة لا دور له، ولا موضوع له أساساً، فهناك لا بيع، والمال هناك لا ينفع، ولا يؤدي دورا أصلا. دور المال هنا، ومن أجل أن تُشترى به الآخرة، والمال يتحقق به الإيمان، والكافرون هم الظالمون من لم يُنفق الإنفاق الذي أمر الله فقد وقع في لون من الكفر العملي، وفي لون من الظلم الذي يبعِّده من الله سبحانه وتعالى.
٣. استخلاف لا ملك:
والانسان ليس مالكاً حقيقيّاً للمال وإنما هو مستخلف فيه من الله خالق الاثنين معاً ومالكهما.
(آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ أَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) ١١.