محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨١ - الخطبة الأولى
تربط الآية الكريمة بين الإيمان بالله ورسوله وبين الإنفاق من هذا المال الذي لاصلة للإنسان به إلا كونه قد استخلفه الله فيه، وعلى المستخلف أن يتعامل مع هذا المال ومع كل شيء بيده من عند الله سبحانه وتعالى حسب إرادة المستخلِف لا ارادته.
فالانسان حيث يكون مستخلفاً في المال لابد أن يراجع في تعامله معه، وتصرّفه فيه أمر ونهي وإرادة من استخلفه في هذا المال.
٤. مواقف ثلاثة:
أ- حبس المال:
(وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) ١٢.
انظر إلى هذا الإنفاق التي تتهدد الآية الإنسان حين لايمارسه بالنار والعذاب الأليم، هذا الإنفاق ليس إنفاقا على النفس، ليس إنفاقا لقضاء الحاجات الشخصية والعائلية من منطلق دافع الضرورة، ودافع العاطفة إنه الإنفاق في سبيل الله (وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ).
ولما جعلت الآية الكريمة جزاء عدم الإنفاق هو العذاب الأليم، وأن تُحمى بهذه الكنوز الجباه والجنوب والظهور فهذا يدل على أن عدم الإنفاق كبيرة.
هذا الأمر قد تهددت عليه الآية الكريمة بالعذاب الأليم، ومما يجعل المعصية كبيرة أن يكون تهديد قرآني لفاعلها. والإنفاق على الفقراء من غير الزكاة والخمس إنفاقاً زائدا على الحاجات الضرورية على حدّ الكفاف مستحب. هناك الزكاة الواجبة والمسؤولة عن بلوغ مستوى الفقير إلى حد الكفاية، وهناك إنفاق آخر غير الزكاة مسؤوليته أن يؤمّن حد الكفاف إلى الفقير، وما هو أكثر من ذلك فهو مستحب.