محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٨ - الخطبة الثانية
زوجته عشرة شروط مباحة، ونعطي للزوجة أن تشترط على زوجها عشرة شروط مباحة.
سنكون أمام حالة فقهية صحيحة من ناحية ظاهرية، لكن كم سيكون من حاجز أمام هذا الزواج؟! وكم ستستثقل الزوجة هذا الزواج، وكم سيستثقل الزوج هذا الزواج؟! كم من صخرة كبيرة نضعها في طريق هذا الزواج؟! ونحن بهذا نحول الزواج إلى شركة تجارية، تقوم على المحاسبة الدقيقة، وعلى حساب الربح والخسارة من ناحية مادية، وسنجفف منابع ما أراده الله سبحانه وتعالى من كون هذه العلاقة علاقة مودة ورحمة بين رجل وامرأة.
ما النتيجة؟ من النتائج أن يتحول الزواج كما قلت إلى شركة تجارية خالية من المودة والرحمة والأجواء الرطيبة، والسكن والسكينة.
أترون أن الزوج حين تضايقه الشروط وقد تم العقد، وقد دخل بزوجته وكرهها بعد حين عاجزا عن أن يختلق ألف حيلة، وأن يمكر بزوجته حتى تطلب الطلاق؟ إنه ليستطيع أن يمكر بزوجته، ويؤذيها حتى تتوسل له بأن تبذل له، فضلا عن أن تطلب الطلاق ليتخلص من أن يدفع نصف ما كسبه طوال حياة زواجه، وسنكون أمام حالات كثيرة من الكيد والمكر بالزوجة.
كم هم الأغنياء؟ وكم هم الفقراء؟ كم هم الذين إذا طلقوا ليس بيدهم إلا ما قد يحفظ لهم حياة الكفاف؟ فهذا يعطي نصف دخله، إذا كان له بيت سكن فعليه أن يدفع نصف بيت سكنه ويخرج من بيته؟! أستسمح نفسه بهذا أم يرتكب ألف حيلة تجنبه هذه الورطة في نظره؟!
من ناحية عملية هذا الشرط لن يحقق كثيرا لحقوق المرأة لأنها ستكون في كثير من الحالات زوجة لرجل غير قادر على أن يدفع شيئا أصلا، فإما أن يبقيه القانون في السجن