محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩ - الخطبة الأولى
لغيره، محقراً لما يأتي عنه، داعية لفكر الغرب والشرق، مواجهاً للفكر الإسلامي ولكلمة الوحي، فيتحتّم علي هنا أن أعرف أني من أهل النار، ومن أهل غضب الجبار.
" من أراد منكم أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب". لله هيبة في نفسه تردعه عن الذنب؟ أو أن الشهوة تكبر في نفسه بمقدار يسحق هيبة الله فيها؟ وأن الدينار والدرهم لهما من البريق في قلبه ما ليس لمعرفة الله .. ما لجلال الله وجمال الله من وزن في هذا القلب؟" فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب"، أيجد إلهاً رادعاً أم يجد إلهاً يستخف به؟ ويجد أن كلمة ساقطة من ماجنة تسحره بحيث تنسيه الله؟ نعم .. فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب .. كذلك منزلته عند الله تبارك وتعالى.
كيف حب الله:
يأتي أن الله يحب العبد الذي يحبه، فكيف حب الله لعباده؟ الله عز وجل منزّه عن الانفعالات. ما يملك مكاناً في قلبك فيؤثر عليك هو سلطانٌ عليك، وأنت مغلوب له، ضعيف أمامه، مهزوم أمام تأثيره. والله عز وجل أقوى من أن يهزمه شيء، ومن أن يؤثر على إرادته شيء. أنا أريد الشيء، وتأتي منك كلمة .. ولأن لك مكاناً في نفسي .. قد أعدل عنه. أنت هنا غلبت إرادتي، فهل تُغلَب إرادة الله من شيء؟! الله عز وجل لا يقبل الانفعالات، فاعلٌ غير منفعل، يفعل عن غير انفعال، فكيف حب الله إذن؟؟
عن الرسول صلى الله عليه وآله قال:" قال الله (الحديث على هذا قدسي): ما تحبب إليّ عبدٌ بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وإنه ليتحبب إليّ بالنافلة حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ..." وسمع الله لا يخطئ .. سمع الله علمه بالمسموعات، فليس لله سمع ولا بصر. حين يقال بأن الله سميع بصير .. أي أن الله عليمٌ بكل ما يُسمَع، عليم بكل ما يُبصَر، وليست لله جارحة سمعٍ ولا بصر، ولا أي جارحة أخرى.
" فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق