محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٥ - الخطبة الأولى
نعي مستقبلنا، إلى أن نرى الكبير كبيرا، إلى أن نرى الصغير صغيرا، إلى أن نرى المنقطع منقطعا، إلى أن نرى الدائم دائماً. دائما نحتاج إلى التعرف على الحقائق بأوزانها وأحجامها من أجل أن يأتي قرارنا، ومن أجل أن يأتي تحركنا منسجما مع الواقع، وكل تحرك، وكل قرار لا ينسجم مع حقائق الواقع، ومع شواهد الواقع سيكون تحركا ضائعا وفي السراب.
٤- نصوص عامة:
نصوص عامة تؤكد على أن الإسلام يقيم حضارة الذكر، هذا كتاب الله" ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ" ١ يذكرك بالله، يذكرك بنفسك، يذكرك بالحق، يذكرك بالباطل، يذكرك بالآخرة وحجمها، يذكرك بالدنيا وحجمها، يذكرك بصديقك، يذكرك بعدوك يذكرك بحقائق جمة كلها تحتاجها في حياتك.
وعن القرآن الكريم كذلك" وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ" ٢
عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله" فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ" ٣ دور الرسول أن يذكرّك، أن يوقفك على دقائق ذاتك، على متطلبات ذاتك، على أبعاد ذاتك، على واقع المسيرة الاجتماعية، وما ينبغي أن تكون عليه المسيرة الاجتماعية، وما ينبغي لك أن تعطيه من اهتمام لدنياك، وما ينبغي أن تعطيه من اهتمام لآخرتك، ما ينبغي أن تكون عليه في تعاملك مع الله، وما ينبغي أن تكون عليه في تعاملك مع أعداء الله.
القرآن الكريم يقدم لك خارطة الطريق بكل وضوح، وهو يكشف لك عن حقائق الذات، عن أبعاد الفطرة، عن ما تحدثك به نفسك في الداخل. هناك صوت مطمور، تطمره الجاهلية فيك، هناك نور في داخلك، تطفئه الجاهلية، والقرآن يجلي لك عن هذا النور، ويرفع كل الحواجز أمام الصوت الفطري، أمام صوت الخلقة من صنع الله سبحانه وتعالى في داخل ذاتك ليحبب لك الله، ويبغض لك الشيطان.
هذا هو واقع الرسالة الإسلامية والحضارة من صياغتها قرآن مذّكر ورسولٌ مذّكر؛ لا