محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٦ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٦٣) ٢٨ جمادى الأولى ١٤٢٥ ه- ١٦ يوليو ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الإسلام (١٥)- نحن والوضع الداخلي- المساجد بيوت الله
الخطبة الأولى
الحمد لله الخالق بلا شريك، الربّ بلا معين، المدبر بلا ظهير، الحاكم بلا وزير، الإله الحق الذي ليس له شبيه ولا نظير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله الذي لا ربّ لأحد سواه، ولا أحد يُنعم نعمه، أو يوقع نقمه، أو يردّ قضاءه، أو يدفع بلاءه، أو يحمي من قدره، أو يثيب ثوابه، أو يعاقب عقابه؛ فلا ينسنا عظيمُ رجائه خوف غضبه، ولا شديدُ أخذه رجاء عفوه، وليكن وعده في نفوسنا كما هو الحقُّ أصدقَ وعد، ووعيدُه أشد وعيد.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واجعلنا من أوفى من وفى بعهدك، ومن أرجى من صدّق بوعدك، ومن أخوف من خاف وعيدك، ومن أطلب من طلب طاعتك، ومن أكثر الناس فراراً من معصيتك، يا من لا تتعاظمه مسائل السائلين، ومطالب الطالبين، ولا تفوته معصية العاصين يا عليُّ يا عليم يا قدير.
أما بعد أيها الجمع المؤمن فمع الحديث المتتابع في موضوع:
حضارتان: حضارة الطين وحضارة الإنسان.
وحضارة الطين إنما تلتفت للإنسان بما هو بشر من طين ومن هذه الحيثية، أمَّا ما به