محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٨ - الخطبة الأولى
لو أن نفسا هنا أُعطيت ما أُعطيت، أُعطيت من الدنيا أضعافا لكنها طمعت، فهل تسعد؟ لكنها حسدت فهل تسعد؟ لكنها جشعت فهل تسعد؟ لا تسعد النفس حتى يستضيء داخلها، حتى يرشد داخلها، ففلاح النفس أن تكون تلك النفس التي سوّاها ربّها استعداداً مستوية ناضجة رشيدة قويّة فعلًا، ولا يصنع النفس كذلك إلا منهج الله.
قد أفلح من زكّاها فالتزكية مسؤولية الإنسان، وإذا كان الفلاح مربوطا بالتزكية، والتزكية فعل الإنسان ومسؤوليته، ففلاحه من مسؤوليته، وخيبته من مسؤوليته.
والفلاح كما تقدم أن تشق طريقك إلى الغاية المطلوبة، ولتكن الغاية المطلوبة لأيّ منا لا أن يملك أشياء كبيرة بل أن يكبر هو في ذاته، أن يعظم هو في ذاته، أن يرشد، أن يستنير في ذاته، أن يملك الرضا في داخله، وأن لن ترضى وأنت تشعر بالفقر مطلقا، ولن تشعر بالغنى، وستظل أسير الشعور بالفقر المتقع ما لم ترتبط بالله، وتثق بالله، وتطمئن نفسك بالله.
الغنى إما ذاتي وإما بالغير، والغنى الذاتي لا يمكن للإنسان، والغنى بالغير يحتاج إلى الانشداد لذلك الغير، إلى الثقة بذلك الغير، إلى الاطمئنان برضا ذلك الغير، بدعم ذلك الغير، فلا غنى لهذا الإنسان وهو يبعد عن الله، ويهرب من رحمته، بعد أن كان الغنيُّ بالذات هو الله وحده.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا ومن أحسن إلينا إحسانا خاصا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة.
اللهم اجعل من صلاتنا وصومنا معراجاً لأرواحنا، وقلوبنا إلى قربك، ولا تجعل عبادتنا خواء، ولا حياتنا خسرا، وأتمم علينا نعمك حتى لا نشقى دنيا، ولاخرة، ولا نكون من المرهقين يا كريم يا رحمن يا رحيم.