محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٨ - الخطبة الأولى
يستغفل إنسانا في لحظة الفتوة والقوة والحيوية والنشاط والغنى، أما إذا جاءه المرض أذلّه، وإذا جاءه الفقر أذله، وإذا جاءه الخوف أذلّه، وعلّمه أنه عبد، وأنه صغير، وأن لا يملك من أمر نفسه شيئا، وإذا جاءه الهم أدّبه.
في حالات القوة المادية المنتفشة يمكن أن تترعرع هذه النظرة الوهمية، وحيث تترعرع هذه النظرة عند نفر من الناس يسحقون الخلق، ويستعبدونهم ويحولونهم إلى أدوات رخيصة للاستغلال، على أن هؤلاء المستكبرين الطغاة الذين يتربى طغيانهم واستكبارهم في ظل هذه النظرة المادية يخرجون عن خط الإنسانية، ويلقون مصير الشقاء الدائم. وهم يستثيرون الناس من بعد ذلك على أنفسهم ليجدوا حياتهم مطوّقة بالخوف بحيث تنفذ كل احتياطاتهم الأمنية ولا توفّر لهم الأمن.
أما الشعور الثاني فهو ساحق- كما تقدم- ماحق، يهيئ الإنسان إلى أن يُستعبد ويُسترخص ويُستهان به. والحمد لله أن هدانا للإيمان.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا، وجيراننا، ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة.
اللهم ما عرّفتنا من الحق فحمّلناه، وأقدرنا على الوفاء بأمانته، وسهل علينا مؤنته، وما قصرنا عنه فبلّغناه، وارزقنا هدايته، ويسر لنا طرق الوصول إليه، وارفع حجبنا عن بصيرته، يا هادي من استهداه، وناصر من استنصره، وغوث من استغاثه، يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (٦))