محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٣ - الخطبة الثانية
وهل من طريق أهدأ وأبقى على مصالح الوطن، وأضمن للفاعلية المؤثرة للحكمة والعقل والدين ووعي المصلحة في اتخاذ القرارات، والتوصل للحلول يمكن أن يتقدم طريق الحوار الهادف المخلص فيما عرفه الإنسان من طرق ووسائل بالأمس واليوم؟
أصل التوقيف لعدد من المواطنين المشتغلين على توقيع العريضة في ظل القناعة التامة بقانونية الممارسة والتي لا زالت قائمة وثابتة واستمرار هذا التوقيف يعقد الحالة الموضوعية، ويضيف صعوبة أمام الخروج من الخلاف، ويزيد في حدته، والكل يتكىء في خلافه على الميثاق والدستور، ويحتج بدلالتهما. الحكومة تحتج بالميثاق والدستور ودلالتهما، والجمعيات السياسية هي الأخرى تحتج بنفس ما تحتج به الحكومة.
وإن المسيرة السياسية لا يمكن أن تخلو من الخلافات، وإذا كان أي خلاف سيجرد السيف من غمده، ويخرّب العلاقة، ويحدث القطيعة، ويثير حالة التوتر والمواجهات الساخنة، فهذا يعني الفشل السياسي عند الجميع، وتخلف القدرة على مواجهة المشكلات السياسية بنفس سياسي بعيد عن التهديد، والاستخدام الفعلي للغة القوة من هذا الطرف أو ذاك.
كما يعني خسارة الوطن، وتدمير المصالح الوطنية، وكل النتائج الكوارثية التي تترتب على سياسة استعراض العضلات من طرف أو آخر.
وللإنصاف فقد برهنت الجمعيات السياسية على درجة عالية من الانضباط في التعامل مع الخلاف وهذا ما يجب، وأكد الموقف الشعبي في تقديره للمصلحة الوطنية وانضباطه التّام على استحقاق عال جدّاً لأن يُعامل باحترام، ويقدّر له وعيه السياسي بتعجيل مسيرة الإصلاح وتوسيع المشاركة الشعبية في صناعة القرار، واتجاه الصيغة الدستورية للتناغم مع طموحاته المعتدلة والمشروعة بدرجة أكبر.
وقد يكون مرجع الموقف الحكومي الذي أخذ في الآونة الأخيرة ردّ فعل فوق