محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٢ - الخطبة الثانية
الكريم، وألا تعطي ثقة في أي قيادة إلا بمقدار مخزونها من تلك الصفات.
العريضة الشعبية وتداعياتها:
العريضة ليست للتحدي، ولا تمثل تمردا على النظام والقانون، ودليل ذلك العدول عن الصيغة الأولى لتدشينها مع كونها في نظر معتمديها على الأقل مدعومة من الميثاق ودستور سنة ال- ٧٣ ودستور سنة ٢٠٠٢.
وهذه العريضة تمسّكت في مطالبتها بالتعديل بالميثاق ومشروع الإصلاح وهي بذلك لا تسعى لهدمهما.
أُضيف أنه لابد أن نتفق أن هناك درجة من الإصلاح، وعلينا أن لا ننكر ذلك، وأنها خطوة على الطريق الطويل، ولا تعني النهاية، وأن التطوير، والتنبيه عليه، والمطالبة به أمور لا يصح أن تتوقف مع درجة كافية من الانضباط والتقيّد بما أمر الله عز وجل بالتقيد به.
أما العرائض فهي أهدأ أساليب مطالبة، فلا أتصور أن يكون اعتراض جذري من الحكومة على طريقة العرائض.
والتعديل الدستوري مطروح في إطار الجمعيات وفي أوساط البرلمانيين والشارع ومن المستبعد أن تهل الحكومة هذا الاتجاه العام وتتجاهله، ولا أرى أن هناك منكرا في المطالبة بالتعديل، أما الطريقة فليس من المستحيل الاتفاق بين الأطراف عليها، وليس من الضروري حصرها في مصداق واحد، ولا ينبغي للطرفين أن يسمحا بالدخول في النفق المظلم بهذا السبب أو ذاك مما يمكن التخلص من إشكاله بالعقل والحكمة والحرص على المصلحة الوطنية.
وهل أخرج من ذلك النفق في الحقبة السابقة إلا العقل والحكمة والتدبر؟! وهل يتوقع طرف من العودة إليه ربحا محرزا، أو ربحا بلا خسارة؟! يستحيل ذلك.