محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧ - الخطبة الأولى
" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ".
فمن أحب الله اتبع رسولَ صلى الله عليه وآله، واتبع الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، والقولَ الذي يرضي الله عز وجل. حبُ الله يعني الأخذ بمنهجه، واتباعَ القدوة التي رضيها الله سبحانه وتعالى، والاستمساكَ بخط الإمام الذي فرضه.
ومن عطاءات المنهج الإلهي .. ومن نتائج الأخذِ بالقدوة التي رضيها الله، واتباع الإمام الذي فرضه .. أن يزرع ذلك كلُه حبَ الله في النفس ويقويه، ويجعله مستوعباً منيراً للقلب، مضيئاً للروح. يتمكن حب الله تبارك وتعالى .. ويتأصل ويتجذر .. وتتسع رقعته .. وتستنير به النفس ويستضيء به القلب .. كلما كان اتباع منهج الله بصورة أدق وأكمل.
وعن علي عليه السلام:" حب الله نارٌ لا يمر على شيء إلا احترق، ونور الله لا يطلع على شيء إلا أضاء". الشيء الذي يمر عليه حب الله فيحرقه هو ما كان مما يضاد حب الله: خبائثُ النفس، حقدُها، حسدُها، جهلها، طيشها، ضلالها، سوؤها، كل ما في النفس من صفات سوء، وكل ما فيها من عوامل انحطاط .. لا يمر عليه حبُ الله إلا وحرقه. أما ما يمر عليه نور الله فيضيئه فهو القلب، الروح، الإرادة، العقل، كل ما في المركب الإنساني مما فيه قابلية الضلال والهدى لا يمر عليه حب الله إلا ونوّره وأضاءه وأحياه.
فيما أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام:" يا داود من أحب حبيباً صدّق قوله، ومن رضي بحبيب رضي فعله، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه، ومن اشتاق إلى حبيب جدّ في السير إليه". هل أنا أحب الله؟ إذا كنت ممن يُصدّق قول الله، من يرضى بفعل الله فيّ، في ولدي، في أهلي، في أمتي .. إذا كنت راضياً بفعل الله، وافق تفكيري الشخصي أو لم يوافق تفكيري الشخصي، لاقى هوى النفس بحسب طبيعتها الذاتية القاصرة أو بحسب أناها أو لم يوافق هوى النفس .. إذا كنت كذلك فأنا أحب الله.
وإذا كانت نفسي لا ترضى بفعل الله، ولا تصدّق قول الله، فحبي حبٌ كاذب! نعم ..