محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨ - الخطبة الأولى
والوثوق بالحبيب يقتضي الاعتماد عليه، والشوق إلى الحبيب يأخذ بصاحبه إلى الجد في السير إليه.
فما من نفس تحب الله وهي مدبرة في مواقفها عنه- وهذا واضح جداً وبديهي جداً، وأن من أحب حبيباً كان اتجاهه إليه، وخطاه على الطريق الذي يوصل إليه- ....
وعن الرسول صلى الله عليه وآله:" علامة حب الله تعالى حب ذكر الله، وعلامة بغض الله تعالى بغض ذكر الله عز وجل". إذا كانت النفس تأنس بالأوتار والألحان وتأنس بالأغاني وتأنس بكل قول حتى إذا جاء ذكر الله ثقل عليها، ونفرت منه فأعوذ بالله منها، فإنها نفسٌ قد بترت علاقتها بالله أو كادت أن تكون.
حب الله في عباده:
حبُ العبد ربَه سبحانه وتعالى له انعكاسٌ اجتماعي، ودورٌ مصلح فاعل، وهو منتجٌ لروحِ المحبة في مجتمع الصالحين، وروحِ العطاء والبذل والتضحية. حب الله عز وجل لإعمار قلب الإنسان، لإعمار روحه، لصناعة ذاته، لإحياء المجتمع الإنساني، وإحداث الترابط الصالح بين كل أعضائه. حب الله يقيم علاقات مودة، وعلاقات احترام، وعلاقات تعاون، يقيم علاقات إيجابية اجتماعية قوية، يعطي مجتمعاً متماسكاً يتعاون على الخير، وتسود أجواءه المحبة والاحترام.
عن الباقر عليه السلام:" سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله: أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: اتباع سرور المسلم. قيل: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما اتباع سرور المسلم؟ قال: شبعة جوعه، وتنفيس كربته، وقضاء دينه".
حب الله عز وجل، وحب العمل الصالح الذي يحبه سبحانه وتعالى يُحوّلك إلى إنسان اجتماعي صالح فاعل، تبني مجتمعاً قوياً متحاباً متماسكاً. وعنه عليه السلام:" ما عُبد الله بشيء أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن"،